النووي
421
المجموع
اللغة : التسخيم من السخام وهو سواد القدر . التحميم من الحمه وهي الفحة والآية تدل على فإن جاءوك متحاكمين إليك فأنت مخير بين الحكم بينهم والاعراض عنهم وتركهم إلى رؤسائهم ، وقد اختلف العلماء في هذا التخيير أهو خاص بتلك الواقعة وهي حد الزنا هل هو الجلد أو الرجم أو دية القتيل ، إذ كان بنو النضير يأخذون دية كاملة على قتلاهم لقوتهم وشرفهم ، وبنو قريظة يأخذون نصف دية لضعفهم ، وقد تحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل الدية سواء أم هو خاص بالمعاهدين دون أهل الذمة وغيرهم ، أم الآية عامة في جميع القضايا من جميع الكفار عملا بقاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، والمرجح المختار أن التخيير خاص بالمعاهدين دون أهل الذمة وقال القرطبي في الجامع : إذا ترافع أهل الذمة إلى الامام ، فإن كان ما رفعوه ظلما كالقتل والعدوان والغصب حكم بينهم ومنعه منه بلا خلاف ، وأما إذا لم يكن كذلك فالامام مخير في الحكم بينهم ، وتركه عند مالك والشافعي ، غير أن مالكا رأى الاعراض عنهم أولى ، فإن حكم حكم بينهم بحكم الاسلام قال الشافعي لا يحكم بينهم في الحدود ، وقال أبو حنيفة يحكم بينهم على كل حال ، وهو قول الزهري وعمر بن عبد العزيز والحكم وروى عن ابن عباس وهو أحد قولي الشافعي لقوله تعالى ( وأن احكم بينهم ) واحتج مالك بقوله تعالى ( فإن جاءوك ) وهو نص في التخيير ، قال ابن القاسم والزائيان فالحاكم مخير ، لان إنفاذ الحكم حق للأساقفة ، والمخالف يقول لا يلتفت إلى الأساقفة . قال ابن العربي وهو الأصح ، وقال عيسى عن ابن القاسم لم يكونوا أهل ذمة إنما كانوا أهل حرب ، وهذا الذي قاله عيسى عنه إنما نزع به لما رواه الطبري وغيره أن الزانيين كانا من أهل خيبر أو فدك ، وكانوا حربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا بعثوا إلى يهود المدينة يقولون لهم اسألوا محمدا عن هذا فإن أفتاكم بغير الرجم فخذوه منه واقبلوه ، وان أفتاكم به فاحذروه . قال ابن العربي : وهذا لو كان صحيحا لكان مجيئهم بالزانيين وسؤالهم عهدا